الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
160
نفحات القرآن
التي جاءت في أول البحث تفسر الآية : « وَاللَّهُ اخْرَجَكُم مِنْ بُطُونِ امَّهَاتِكُم لَاتَعْلَمُونَ شَيْئاً » ، فتكون المعلومات الفطرية مستثناة من هذه الآية . سؤال آخر : وقد يطرح هنا سؤال آخر عكس السؤال الأول وهو : أنّ القرآن الكريم في الكثير من الآيات أطلق مفردة « التذكير » على علوم الإنسان ، مثل : « إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيةً لِقوْمٍ يَذَّكَّرُونَ » . ( النحل / 13 ) ويقول في آية أخرى : « وَمَا يَذَّكَّرُ الّا اولُوا الْأَلْبَابِ » . ( آل عمران / 7 ) وفي أخرى أيضاً : « وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلّنَاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » . ( البقرة / 221 ) ألَمْ يكن المراد من هذه الآيات وهو نفس ما ذهب إليه أفلاطون ، أي أنّ العلوم عبارة عن تذكير لما هو موجود في سريرة الإنسان ، وحاصل عنده منذ القدم ؟ الجواب : إنّ « التذكير » من مادة « ذكر » ومعناه الأولي - كما يقول أئمّة اللغة - هو الحفظ ، وكما يقول الراغب في مفرداته : الذكر قد يطلق على حالة نفسية تُعين الإنسان على حفظ العلوم والمعارف ، وقد يقال لحضور الشيء في القلب ، أو البيان ، وما جاء في لسان العرب قريب لما جاء في المفردات ، حيث قال : الذكر ، يعني الحفظ كما يعني الموضوع الذي جرى على الألسن . وعلى هذا ، فالذكر والتذكر لا يعني حضور الشيء في القلب بعد النسيان أو استعادة الذكرى فقط ، بل يشمل جميع المعلومات .